شهد عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، موجة انتقادات واسعة على خلفية وصفه لبنيامين نتنياهو بـ "مجرم حرب

وتعرض ممداني لضغوط سياسية وإعلامية متزايدة في أعقاب تصريحاته لصحيفة "نيويورك تايمز"، والتي أشار فيها إلى أن إدارته تناقش الخيارات والمحددات القانونية لبحث إمكانية احتجاز نتنياهو إذا ما زار المدينة لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد أن نيويورك ستبذل كل ما في وسعها ضمن إطار القانون، مع الاعتراف بأن القوانين التي تحكم صلاحيات إدارة المدينة في هذا الشأن ما تزال قيد البحث والتقييم القانوني، يأتي ذلك بعد أشهر من صدور أمر
وجرّت هذه المواقف ردود فعل غاضبة من جهات في الإدارة الأمريكية وسياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الداعمين لإسرائيل؛ إذ وصف مايك والتز، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، كلام ممداني بـ " الاستعراض السياسي"، بينما شدد نواب في الكونغرس على أن السياسة الخارجية لا تقع
ضمن اختصاصات رئيس البلدية. وفي السياق نفسه، انتقد العمدة السابق لنيويورك، إريك آدامز، هذه التصريحات ووصفها بـ "غير المسؤولة"، في حين حثّه السيناتور الديمقراطي جون فيترمان على صبّ اهتمامه على الشؤون المحلية للمدينة وترك السياسة الدولية.
في المقابل، حظيت مواقف ممداني بمساندة من الأطراف التقدمية والمنظمات الحقوقية داخل الولايات المتحدة، والتي رأت في تصريحاته خطوة نحو التمسك بالقانون الدولي وتفعيل مبدأ المحاسبة. واعتبرت منظمة "Justice Democrats"، الداعمة للمرشحين التقدميين، أن الحملة ضد
ممداني تُعد محاولة لإسكات المناهضين للحرب على غزة، مؤكدة أن المطالبة بمساءلة المتورطين في الانتهاكات ليست موقفاً متطرفاً. كما ساند أعضاء من التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي حق العمدة في التعبير عن رأيه، لافتين إلى أن الهجوم عليه يعكس حالة الانقسام الشديد في الشارع الأمريكي
حول الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل. وفي الإطار ذاته، استمرت مجموعات مثل "Jewish Voice for Peace" و"IfNotNow" في المطالبة بمساءلة القادة الإسرائيليين عن التجاوزات في غزة، معتبرة أن ما طرحه ممداني يتماشى مع مطالب المدافعين عن حقوق الإنسان، رغم التعقيدات القانونية والدستورية التي تحيط بتطبيق قرارات الجنائية الدولية داخل الأراضي الأمريكية.
ويؤكد متابعون أن الأزمة تجاوزت الإطار القانوني الصرف لتتحول إلى محور نزاع سياسي أمريكي حول ملف الحرب في غزة، ومدى حرية انتقاد الحكومة الإسرائيلية، وتدخل المسؤولين المحليين في الشأن الخارجي؛ مما يضع عمدة نيويورك أمام ضغوط متصاعدة من معارضيه، في الوقت الذي يتعزز فيه حضوره ضمن التيار التقدمي.
الكاتب
أحمد محمود ديدي
تاريخ النشر


